ابن أبي الحديد
171
شرح نهج البلاغة
جماعة منهم فردتهم ولم تجبهم ، فأخبر من شاهدها في الحرب أنها كانت تحمل على الناس وترتجز ، فتقول : أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله * ألا فتى يحمل عنى ثقله * والخوارج يفدونها بالآباء والأمهات ، فما رأينا قبلها ولا بعدها مثلها . * * * وروى أبو الفرج ( 1 ) ، قال : كان عبيدة بن هلال ، إذا تكاف الناس ناداهم : ليخرج إلى بعضكم ، فيخرج إليه فتيان من عسكر المهلب ، فيقول لهم : أيما أحب إليكم ؟ أقرأ عليكم القرآن أم أنشدكم الشعر ؟ فيقولون له : أما القرآن فقد عرفناه مثل معرفتك ، ولكن تنشدنا ، فيقول : يا فسقة ، قد والله علمت أنكم تختارون الشعر على القرآن ! ثم لا يزال ينشدهم ويستنشدهم حتى يملوا ويفترقوا . * * * قال أبو العباس ( 2 ) : وولى خالد بن عبد الله بن أسيد فقدم فدخل البصرة ، فأراد عزل المهلب ، فأشير عليه بالا يفعل ، وقيل له : إنما أمن [ أهل ] ( 3 ) هذا المصر ، لان المهلب بالأهواز وعمر بن عبيد الله بفارس ، فقد تنحى عمر ، وإن نحيت المهلب لم تأمن على البصرة . فأبى إلا عزله ، فقدم المهلب البصرة : وخرج خالد إلى الأهواز ، فاستصحبه ( 4 ) ، فلما صار بكربج دينار لقيه قطري ، فمنعه حط أثقاله ، وحاربه ثلاثين يوما . ثم أقام قطري بإزائه ، وخندق على نفسه ، فقال المهلب لخالد : إن قطريا ليس
--> ( 1 ) الأغاني 6 : 151 ( طبعة الدار ) ( 2 ) الكامل 654 ( طبعة أوروبا ) . ( 3 ) من الكامل . ( 4 ) الكامل : ( فأشخصه ) .